وهبة الزحيلي

94

التفسير المنير في العقيدة والشريعة والمنهج

وروي مثل ذلك عن عكرمة والضحاك ومجاهد وقتادة ومحمد بن كعب والشعبي . وأما العطاء الحسن الذي يثاب عليه صاحبه فهو الزكاة كما قال تعالى : وَما آتَيْتُمْ مِنْ زَكاةٍ تُرِيدُونَ وَجْهَ اللَّهِ ، فَأُولئِكَ هُمُ الْمُضْعِفُونَ أي ومن أعطى صدقة يقصد بها وجه اللّه وحده خالصا ، فله الثواب المضاعف والجزاء الأفضل عند اللّه تعالى ، كما قال تعالى : مَنْ ذَا الَّذِي يُقْرِضُ اللَّهَ قَرْضاً حَسَناً ، فَيُضاعِفَهُ لَهُ أَضْعافاً كَثِيرَةً [ البقرة 2 / 245 ] وقال سبحانه : مَنْ ذَا الَّذِي يُقْرِضُ اللَّهَ قَرْضاً حَسَناً ، فَيُضاعِفَهُ لَهُ ، وَلَهُ أَجْرٌ كَرِيمٌ [ الحديد 57 / 11 ] وجاء في الحديث الصحيح : « وما تصدّق أحد بعدل تمرة من كسب طيب إلا أخذها الرحمن بيمينه ، فيربيها لصاحبها ، كما يربّي أحدكم فلوّه أو فصيله ، حتى تصير التمرة أعظم من أحد » « 1 » الجبل المعروف في المدينة . ثم أكد اللّه تعالى ما سبق بأن الزيادة والنماء داخل في رزق اللّه المحدد لكل إنسان ، فقال : اللَّهُ الَّذِي خَلَقَكُمْ ثُمَّ رَزَقَكُمْ ، ثُمَّ يُمِيتُكُمْ ، ثُمَّ يُحْيِيكُمْ أي اللّه هو الخالق الرازق الذي يرزق الإنسان من الميلاد إلى الوفاة ، ثم هو المميت بعد هذه الحياة ، ثم هو المحيي يوم القيامة للحشر والبعث . هَلْ مِنْ شُرَكائِكُمْ مَنْ يَفْعَلُ مِنْ ذلِكُمْ مِنْ شَيْءٍ ؟ أي هل من آلهتكم الذين تعبدونهم من دون اللّه من يفعل من ذلكم شيئا ، أي من الخلق أو الرزق أو الإماتة أو الإحياء ؟ ! لا يقدر أحد منهم على فعل شيء من ذلك ، بل اللّه سبحانه وتعالى هو المستقل بالخلق والرزق والإحياء والإماتة ، ثم يبعث الخلائق يوم القيامة ، لهذا قال : سُبْحانَهُ وَتَعالى عَمَّا يُشْرِكُونَ أي تنزه اللّه وتقدس وتعاظم عن أن

--> ( 1 ) أخرجه البخاري ومسلم والنسائي والترمذي وابن ماجة وابن خزيمة في صحيحة عن أبي هريرة .